محمد الريشهري
23
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
2 - محوريّة الحقّ تعدّ محوريّة الحقّ مظهراً للصدق السياسي في الحكم العلوي ، فإذا ما جلت النظر في سلوك الإمام ( عليه السلام ) وسيرته السياسيّة في جميع مجالات الحكم ، لرأيت أن الالتزام بهذا الأصل واضح في ثنايا هذه السيرة ، وفي كلّ مرفق من مرافقها . لقد كان الإمام يرى أنّ إقامة الحقّ وإحقاقه هو عماد فلسفة حكمه ، ولم يكن يفكِّر في إدارة الاجتماع السياسي بشيء آخر غير إحياء الحقّ ومحو الباطل . على هذا الضوء واجه الإمام ( عليه السلام ) بشدّة أُسلوب المداهنة والتلوّن في إدارة شؤون المجتمع ، فيما كانت تمثِّله السياسة الأُمويّة . 3 - سيادة القانون لقد بلغ من احترام الإمام ( عليه السلام ) للقانون أنّه لم يكن يرى لنفسه خاصّية أمام القانون . كان يؤمن أنّه ليس هناك شخص فوق القانون ، ولن يستطيع أحد - ولا ينبغي له - أن يكون مانعاً عن تنفيذ القانون الإلهي . 4 - الانضباط الإداري كان الإمام ( عليه السلام ) ميّالاً بحزم إلى خاصّية النظم والانضباط في الشؤون الفرديّة والاجتماعيّة ، بالأخص الأُمور ذات الصلة بالحكم ؛ ففي فلسفة الإمام كانت واحدة من حِكَم القرآن إيجاد النَّظم في المجتمع ، حيث يقول في وصفه : " ألا إنّ فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم " . كان الإمام يحثّ العاملين معه على الدوام أن لا يغفلوا عن خاصّية الانضباط الإداري في ممارسة العمل ، وأن يبذلوا جهدهم لإنجاز كلّ واجب في وقته المحدّد .